الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 280

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قلت فإذا توليّتنى على هذا بلغت الذي أردت قال قد تولّيتك عليه فقلت جعلت فداك انّى قد هممت بالمقام قال ولم قلت إن ظفر زيد وأصحابه فليس أحدا سوء حالا عندهم منّا وان ظفر بنوا اميّة فنحن عندهم بتلك المنزلة فقال لي انصرف ليس عليك بأس من أولى ولا من أولى وبالجملة فقد وثق الرّجل في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين والحاوي وغيرها أيضا فهو ممكن لا غمز فيه بوجه التّميز ميّزه في المشتركاتين بما سمعت من النّجاشى والشّيخ من رواية ابن أبي عمير وأبان بن عثمان وزاد الكاظمي رواية عبد الكريم ابن عمرو وعلي بن رئاب ويونس بن عبد الرّحمن وربّما يسبق إلى الذّهن انّ الّذى روى عنه يونس بن عبد الرّحمن وعبد الكريم بن عمرو هو الصّيقل المزبور دون العطّار لانّ صاحب جامع الرّوات الّذى هو اضبط من الكاظمي واطلع لم ينقل في ترجمة العطّار روايتهما عنه وانما نقل روايتهما عن الصّيقل مصرّحا بلقبه ويشهد بذلك انّ الكاظمي نسب رواية يونس بن عبد الرّحمن إلى مشيخة الفقيه مع انّ المصرّح به في مشيخة الفقيه انّما هو الصّيقل ولم ينقل في جامع الرّوات في الحسن بن زياد العطّار الّا رواية ابن أبي عمير وأبان بن عثمان وعلىّ بن رئاب وأبى همام وأبى جميلة عنه ولكن التفت الآن إلى انّ عذر الكاظمي فيما ذكره واضح لانّه بنى على اتّحاد ابن زياد الصّيقل وابن زياد العطّار حيث قال ويعرف انّه ابن زياد العطّار الصّيقل الثّقة برواية محمّد بن أبي عمير عنه الخ ولكن توهّم اتّحادهما من الغرائب كما نبّه على ذلك الميرزا أيضا حيث قال الظاهر انّ كون الحسن بن زياد واحدا وهو العطّار كما يستفاد من كلام بعض معاصرينا بعيد جدّا وفي بعض الأسانيد أبو القاسم الصّيقل وفي بعضها أبو إسماعيل الصّيقل وهو يؤيّد عدم الإتّحاد أيضا انتهى واحتمل الوحيد ره كون مراده بمعاصره المحقّق الأردبيلي ره لانّه نقل عنه انّه يقول باتّحادهما وأقول لعلّ منشأ شبهة الإتّحاد ما عن بعض الرّوايات من قوله في السّند الحسن بن زياد العطّار أبو القاسم الصّيقل ولكنّه كما ترى لا يثبت الاتحاد بعد وضوح الفرق بين الرّجلين فانّ الصّيقل من أصحاب الباقر والصّادق ( ع ) جميعا والعطّار من أصحاب الصّادق ( ع ) فقط بل الذي يقتضيه الجمود على اختلاف الكنى والألقاب واختلاف العنوان في رجال الشيخ ره ان ابن زياد الصّيقل اثنان أبو محمّد وأبو الوليد وكلاهما لم يوثقا وقد تلخّص من جميع ما ذكرناه ان الحسن بن زياد امّا سبعة رجال أو ستّة أو خمسة أو أربعة أو ثلاثة ولم يوثق منهم الّا الحسن بن زياد العطّار والباقون مجاهيل فيلزم المجتهد بذل تمام الوسع في تميز الحسن بن زياد حيث يقع في السّند بقي هنا شئ نبّه عليه الفاضل المجلسي الأوّل قدّه على ما حكاه عنه سبطه الوحيد وهو انّ الحسن بن زياد حيث ما يطلق فالظاهر انّه العطّار لانّ ظاهر الغالب اطلاق الصّيقل مقيّدا به كما يظهر من التتبّع التّام وأقول لم اتحقّق ما ذكره فانّهم كما يقيّدونه في جملة من الأسانيد بالصّيقل فكذا يقيّدونه في جملة أخرى منها بالعطّار فلا غلبة تورث الظنّ بكون المراد عند الاطلاق الثّانى وان شئت صدق ما قلناه فراجع جامع الرّواة يتبيّن لك ذلك 2594 الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب ( ع ) المدني الهاشمي عدّه الشيخ ره في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق ( ع ) وهو من أضعف الضّعفاء قال في عمدة الطّالب كان الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ( ع ) أمير المدينة من قبل الدّوانيقى وعينا له على غير المدينة أيضا وكان مظاهر لبنى العبّاس على بنى عمّه الحسن المثنّى وهو اوّل من لبس السّواد من العلويّين وأدرك زمن الرّشيد ثمّ قال واعقب الحسن من سبعة رجال القاسم وهو أكبر أولاده وكان زاهدا عابدا الّا انه كان مظاهر لبنى العبّاس على بنى عمّه الحسن المثنّى انتهى وروى في المناقب عن المفضّل بن عمر قال وجّه المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين ان احرق على جعفر داره فالقى النار في دار أبي عبد اللّه عليه السلم فاخذ النّار في الباب والدّهليز فخرج أبو عبد اللّه ( ع ) يتخطّى النّار ويمشى فيها ويقول انا ابن اعراق الثرى انا ابن إبراهيم خليل اللّه وروى أبو الفرج باسناده عن محمّد بن عمّار ابن ياسر قال لمّا استخلف أبو جعفر يعنى المنصور لم يكن همّه الّا طلب محمّد بن عبد اللّه بن الحسن والمسئلة عنه وعمّا يريد فدعى بني هاشم رجلا رجلا فسئلهم في خلوة فكلّهم يقول يا أمير المؤمنين انّك قد عرفته يطلب هذا الشّأن قبل هذا اليوم وهو يخافك على نفسه ولا يريد خلافا ولا يحبّ لك معصية الّا الحسن بن زيد فانّه اخبره خبره وقال واللّه ما امن وثوبه عليك واللّه انه لا ينام عنك فرأيك قال عبد اللّه بن أبي عبيدة وهو راوي الحديث عن ابن عمّار فأيقظ من لا ينام وسيأتي في أبيه زيد بن الحسن انه أسوء حالا من ولده وكفاه انّه حامل السّرج المسموم من الشّام الذي حمل الباقر ( ع ) على ركوبه فنزل مقروما من السمّ حتى قبض مسموما به ثم انّه قد نقل في جامع الرّواة رواية عبد اللّه بن حفص الجوهري عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) وكذا رواية محمّد بن زياد عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) ونبّه على انّ ما في بعض النّسخ من رواية محمّد بن زياد عنه تصحيف من النّساخ إذ لا ذكر لمحمّد بن زياد في كتب الرّجال 2595 الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ( ع ) صاحب طبرستان الملقّب بالدّاعى إلى الحقّ عنونه ابن النّديم كذلك ومنه يظهر اشتباه من عنونه بالحسن بن زيد بن علي السجّاد عليه السلام ثمّ انّه قال ظهر بها اى بطبرستان في سنة خمسين ومأتين ومات بطبرستان مملكا عليها سنة سبعين ومأتين وقام مكانه الداعي إلى الحقّ اخوه محمّد بن زيد وملك الدّيلم وللحسن من الكتب كتاب الجامع في الفقه كتاب البيان كتاب الحجّة في الإمامة انتهى ويزداد اشتباه من عنونه ب الحسن « 1 » بن زيد بن علىّ السجّاد ( ع ) بعدم تعقّل بقائه إلى سنة المأتين وخمسين ونقل في البحار ما وجده في مفتتح تفسير الإمام العسكري من الحديث المتضمّن لترجمة هذا الرّجل قال قال الشيخ أبو الفضل بن شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّى حدّثنا السيّد محمّد بن شراهتك الحسيني الجرجاني عن السيّد أبي جعفر مهتدى بن حارث الحسيني المرعشي عن الشيخ الصّدوق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الدّوريستى عن أبيه عن الشيخ الفقيه أبى جعفر محمّد بن علىّ بن بابويه القمّى قال أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الأسترابادى الخطيب قال حدّثنى أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار وكانا من الشّيعة الإماميّة قال وكانا ابوانا اماميّين وكانت الزّيديّة هم الغالبون باستراباد وكانا في امارة الحسن بن زيد الملقّب بالداعي إلى الحق امام الزّيديّة وكان كثير الاصغاء إليهم يقتل الناس بسعاياتهم فحشيناهم على أنفسنا فخرجنا باهلينا إلى حضرة الإمام الحسن بن علي بن محمّد ( ع ) أبى القائم ( ع ) فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات ثمّ استأذنا على الإمام الحسن بن علي ( ع ) فلما رآنا قال مرحبا بالاوّابين الينا الملتجئين إلى كنفنا قد تقبّل اللّه سعيكما وامن روعكما وكفاكما اعدائكما فانصرفا آمنين على أنفسكما واموالكما فعجبنا من قوله ذلك لنا مع انّا لم نشكّ في صدقه في مقاله فقلنا بما ذا تامرنا ايّها الإمام ان نصنع إلى أن ننتهى إلى هناك وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا وطلب سلطان البلد لنا حثيث ووعيده ايّانا شديد فقال ( ع ) خلّفا علىّ ولديكما هذين لافيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به ثم لا تحفلا بالسّعاة ولا بوعيد المسعى اليه فانّ اللّه تعالى يقصم السّعاة ويلحقهم إلى شفاعتكم فيهم عند من هربتم منه قال أبو يعقوب وأبو الحسن فائتمرنا بما امر ( ع ) وخرجا وخلّفانا هناك فكنّا نختلف اليه فيتلقّانا ببرّ الأباء وذوى الارحام الماسّة فقال لنا ذات يوم اتيكما خبر كفاية اللّه تعالى ابويكما واخزائه

--> ( 1 ) ولعل ذلك من خطا الناسخ لأنّ كون المملكين بطبرستان من بني الحسن لا بني الحسين عليه السلام أمر معروف في كتب التاريخ والسير .